مجموعة مؤلفين

54

كتاب الأطباء القوصونيون

التجريبية : يبدو للباحث في تاريخ العلوم أن النزوع التجريبي ، كان نزوعا متأصلا عند العلماء العرب ، فقد انتهوا إلى تلك الحضارة العربية الإسلامية التي نصت على أهمية التجربة ، ونلاحظ هذا في نص الحديث الشريف « لا حكيم إلا ذو تجربة » « 1 » . وإذا تتبعنا العلوم المختلفة نلاحظ تطبيقات لهذه القاعدة فيما لا حصر له من شواهد منها على سبيل المثال في علم البصريات : الحسن بن الهيثم ، المتوفي سنة 430 هجرية في كتابه المناظر استخدم المنهج الاستقرائي ، وكان عليه أن يلجأ إلى القيام بالتجارب ، وقد سمى التجربة بالاعتبار . « 2 » وفي الكيمياء ، العالم الشهير جابر بن حيان ، المتوفي سنة 160 هجرية حيث يؤكد أهمية التجربة ، بقوله : من كان دربا كان عالما حقا ، ومن لم يكن دربا لم يكن عالما ، والمراد بالدربة عند جابر : التجربة . « 3 » ويقول في موضع آخر : إن الصانع الدرب يحذق ، وغير الدرب يعطل . « 4 » وفي علم الطب وكما أشار روزنتال في كلامه عن ابن المطران الذي : كان يعتقد بتقدم الطب التدريجي الناجم من تقدم العقل البشري وأخذه بالبحث العلمي . « 5 » فإن مسألة التراكم العلمي المشار إليها هنا ، لم تكن لتتاح إلا إذا تم تدوين الخبرات السابقة ، وجمع التجارب الماضية ونتائج الاستدلالات ومعرفة ما أنجزه السابقون . وهكذا

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الأدب ، باب 83 - والترمذي في الصحيح كتاب البر ، الباب 86 . ( 2 ) د . علي سامي النشار : مناهج البحث عند مفكري الإسلام ( دار النهضة العربية - بيروت - لبنان ، الطبعة الثالثة 1984 ) ص 348 . ( 3 ) د . جلال موسى : منهج البحث العلمي عند العرب ( دار الكتاب اللبناني - بيروت ، طبعة أولى 1972 ) ص 126 . ( 4 ) د . النشار : مناهج البحث ، ص 336 . ( 5 ) د . فرانتز روزنتال : مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي ، ترجمة د . أنيس فريحه ( دار الثقافة - بيروت 1983 ) ص 188 .